تستعيد ورزازات زخمها باعتبارها إحدى أبرز الوجهات السينمائية في المنطقة، بعدما احتضنت مواقعها، وفي مقدمتها آيت بن حدو، تصوير أجزاء من إنتاجات دولية جديدة من بينها فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان. وامتدت بعض مواقع التصوير إلى الصويرة ومراكش والداخلة، في مؤشر على تنوع المشاهد الطبيعية والمعمارية التي يقدمها المغرب لصناع السينما.
تكمن أهمية هذه المشاريع في أثرها خارج الشاشة أيضا. فكل إنتاج كبير يحتاج إلى تقنيين ومساعدين ونقل وإقامة وإطعام وملابس وديكور وخدمات حرفية. ولذلك تتحول فترة التصوير إلى دورة اقتصادية تستفيد منها مقاولات محلية صغيرة ومتوسطة، إضافة إلى فرص عمل مؤقتة وخبرات مهنية تتراكم لدى الكفاءات المغربية.
من موقع تصوير إلى منظومة متكاملة
الرهان المطروح أمام ورزازات اليوم هو الانتقال من استضافة المشاريع إلى بناء منظومة دائمة قادرة على مرافقة الإنتاج من التحضير إلى ما بعد التصوير. وفي هذا السياق يبرز مشروع «المدينة السينمائية الدولية» على مساحة 10.49 هكتارات وبغلاف استثماري يبلغ 240 مليون درهم، وهو مشروع يمكن أن يدعم الاستوديوهات والتكوين والخدمات التقنية إذا نُفذ ضمن رؤية متكاملة.
كما يمنح الحضور السينمائي للمدينة قيمة سياحية إضافية. فالمواقع التي تظهر في أعمال عالمية تتحول غالبا إلى وجهات للزوار، لكن الاستفادة المستدامة تتطلب حماية التراث المعماري وتنظيم الزيارات وإشراك السكان المحليين، حتى لا يكون النشاط السياحي على حساب هشاشة القصبات والمواقع التاريخية.
ويمتلك المغرب عناصر تنافسية واضحة: تنوع جغرافي في مسافات متقاربة، ضوء طبيعي، فرق تقنية ذات خبرة، واستوديوهات راكمت عقودا من العمل. غير أن المنافسة الدولية تزداد، ما يجعل تسريع الإجراءات، وتطوير التكوين، وتحسين الربط الجوي والرقمي، عوامل حاسمة للحفاظ على جاذبية ورزازات.
بهذا المعنى، لا تُقاس عودة الكاميرات بعدد أيام التصوير فقط، بل بقدرة المدينة على تحويل كل مشروع إلى وظائف ومهارات واستثمارات تظل آثارها بعد مغادرة فريق الإنتاج.
المصدر: مواقع التصوير ومعطيات مشروع المدينة السينمائية وفق SNRTnews نقلا عن وكالة المغرب العربي للأنباء. النص من إعداد هيئة تحرير KACHF24 بصياغة أصلية.
